عبد الملك الجويني
58
نهاية المطلب في دراية المذهب
وجوب القطع ، ورأى الإمام تخريج القطع على الوجهين ، فيما إذا أقرّ الحرّ بسرقة مالٍ من غائب ، ولعلّ أصحهما أنه لا يقطع ( 1 ) . ولو عُفي عن العبد في قصاص الجناية المقر بها ، ففي وجوب الدية قولان مرتبان على قولي الغرم في السرقة ، وأولى بالوجوب ؛ لأنها ثبتت ضمناً للقتل ، وسبب قطع السارق مميز عن وجوب الضمان ؛ ولذلك يضمن في الحرز ، ولا يقطع ما لم يخرج المال ، وإن أوجبنا القود المحض ، ففي الدية قولان مرتبان على إيجاب أحد الأمرين ، وأوْلى بالإيجاب ؛ لأنها وجبت بالعفو دون القتل ، وإن أقر ، أو قامت عليه البينة بدين معاملة لم يأذن فيها السيد ، لم يتعلق إلا بذمته . وإن أقر بجناية خطأ ، أو إتلاف مالٍ ، لم يتعلق برقبته إلا بالبينة ، أو تصديق المالك ( 2 ) ، فإن ثبت ذلك ، فداه المالك بأقل الأمرين على الأصح ، فإن فضل شيء ، تعلق بذمته ، على الأصح . وإن كذبه السيد ، ففي تعلق الأرش بذمته طريقان : إحداهما - وعليها الجمهور - يتعلق وجهاً واحداً . والثانية - فيه الوجهان . فصل في إقرار السفيه 4390 - وينفذ إقراره بأسباب العقوبات ، ولا ينفذ بما يستبد به من المعاملات ، فإن اشترى شيئاً ، وسلمه البائع إليه ، فأتلفه ، وقامت اليبنة بذلك ، لم يطالب ببدله في الحال ، ولا بعد الإطلاق ( 3 ) ، وإن ثبت عليه إتلافٌ من غير معاملة ، وجب الضمان ، وإن أقر به ، فقولان ، وإن ادُّعي عليه بإتلافٍ ، فإن نفذنا إقراره ، سمعت الدعوى ، وعرضت اليمين ، فإن حلف ، انقطع الخصام ، وإن نكل ، عُرضت اليمين _ _ _ _ _ _ _ _ _ ( 1 ) من أقر بسرقة مال من غائب ، المذهب أنه لا يقطع في الحال ؛ لاحتمال أن يأتي صاحب المال ، فيقر بأنه كان أباحه له . ( ر . قليوبي وعميرة : 4 / 97 ) . ( 2 ) المالك : أي السيد : مالك العبد . ( 3 ) لأن البائع هو الذي سلّطه عليه ، وقصّر ببيعه منه ، وتسليمه إليه .